الشيخ حسن الجواهري

336

بحوث في الفقه المعاصر

وقد يقال : إن الطرف الذي هو محل الابتلاء الآن تجري فيه ( 1 ) أصالة الحل ، لعدم المحذور ، وأما أصالة الفساد فعلا فلا محذور فيها أيضاً لوجود المقتضي وعدم المانع . ولكن في ظرف المعاملة الثانية تجري أصالة الحل أيضاً لأنها تجتمع مع أصالة الفساد في الطرف الآخر ، ولا مانع من جريانها هنا أيضاً لأن العلم الاجمالي ساقط عن التأثير كما هو الفرض . نعم بعد جريان أصالة الحل في الطرف الثاني يحصل علم إجمالي بالمخالفة أما أمس أو اليوم ، وهذا لا مانع فيه . وأما أصالة الفساد في الطرف الثاني فإنها تتعارض مع أصالة الفساد في الطرف الأول بقاءاً ، حيث إن أصالة الفساد في الطرف الأول لا بدّ أن تبقى إلى الأخير وكذلك أصالة الفساد في الطرف الثاني ، وعلى هذا لا يمكن التمسك بأصالة الفساد لهذا المحذور في الطرف الثاني . ثم إن هذا الكلام كله فيما إذا لم يمكننا التمسك بأوفوا بالعقود بناءاً على أن الأصول اللفظية لا تجري في أطراف العلم الاجمالي لأثر الاجمال بورود المخصص . وأما إذا قلنا إن الأصل اللفظي مع العلم الاجمالي بطرو المخصص لا يسقط عن العمل فهنا لا بدّ أن تكون أصالة العموم مرجعاً ولا تصل النوبة إلى أصالة الفساد حتى إذا قلنا بأن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية غير جائز ، إذ بجريان استصحاب العدم الأزلي في المعاملة المشكوكة الصحة والفساد ( أي إذا كان استصحاب عدم ربويتها موجوداً ) يتنقح موضوع العام المخصص ، فيتمسك بأوفوا بالعقود .

--> ( 1 ) أعطى الشيخ الوحيد رأيه في الموضوع الذي تعرض له في بحثه الخارج .